الذهبي
116
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قال الهيثم بن خارجة : حدثنا إسماعيل بْن عياش قَالَ : ظهر بإفريقية جور ، فلما قام السفاح قدم عَبْد الرحمن بْن زياد بْن أنعمُ عَلَى أَبِي جعفر فشكا إِلَيْهِ العمال ببلده ، فأقام ببابه شهرًا ثُمَّ دخل عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أقدمك ؟ قَالَ : ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك ، فإذا الجور يخرج من دارك ، فغضب أَبُو جعفر وهَمّ بِهِ ، ثُمَّ أمر بإخراجه . وعن ابْن إدريس عَن عَبْد الرحمن بْن زياد ، قَالَ : أرسل إليّ أَبُو جعفر فقدمت عَلَيْهِ فدخلت ، والربيع قائم عَلَى رأسه فاستدناني ، فَقَالَ لِي : يَا عَبْد الرحمن كيف مَا مررت بِهِ من العمال ؟ قُلْتُ : يَا أمير المؤمنين رأيت أعمالا سيئة ، وظلمًا فاشيًا فظننته لبُعْد البلاد منك ، فجعلت كلما دنوت منك كَانَ الأمر أعظم ، قَالَ : فنكّس رأسه طويلا ثُمَّ قَالَ : كيف لِي بالرجال ؟ قُلْتُ : أَفَلَيس عمر بْن عَبْد العزيز كَانَ يَقُولُ : إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها مَا ينفق فيها فإن كَانَ بَرًّا أتوه ببَرِّهم ، وإن كَانَ فاجرًا أتوه بفجورهم ، قَالَ : فأطرق طويلا فَقَالَ لِي الربيع ، وأومأ إليَّ أن اخرج ، فخرجت وما عدت إِلَيْهِ . وقال محمد بن سعد الجلاب : حدثنا جارود بن يزيد قال : أخبرنا عَبْد الرحمن الإفريقي قَالَ : كنت أطلب العلم مَعَ أَبِي جعفر المنصور قبل الخلافة فأدخلني منزله فقدم إليَّ طعامًا ، ومريقة من حبوب ليس فيها لحم ، ثُمَّ قدم أليّ زبيبًا ثُمَّ قَالَ : يَا جارية عندك حلوى ؟ قالت : لا ، قَالَ : ولا التمر ؟ قالت : لا ، فاستلقى وقرأ " عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ في الأرض فينظر كيف تعلمون " ؟ ، فلما ولي الخلافة دخلتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : بلغني أنك كنتَ تعدّ لبني أمية فكيف رأيت سلطاني من سلطانهم ؟ قلت : مَا رأيت فِي سلطانهم من الجور شيئًا إلا رأيته فِي سلطانك ، فَقَالَ : إنا لا نجد الأعوان ، قُلْتُ : إن السلطان سوق ، قَالَ : فسكت . قال ابْن معين عَن عَبْد الله بْن إدريس : أقدم بعبد الرحمن بْن زياد عَلَى المنصور ، وولي قضاء إفريقية لمروان بن محمد . وقال ابْن معين : هُوَ ضعيف ، ولا يسقط حديثه . وقال أحمد : لا أكتب حديثه ، هُوَ منكر الحديث ليس بشيء .